محمد باقر الوحيد البهبهاني
485
الرسائل الأصولية
وورد في بعضها نصوص ، فعلى هذا يكون في الحديث ارتكاب خلاف الظاهر جزما « 1 » . لا يقال : لعلّ الحديث يكون مختصّا بموضعه ، وهو حكاية الوضوء وحكمه . لأنّا نقول : إن اعتبرت عموم اللفظ فلا اختصاص له بالوضوء ، وإن اعتبرت خصوص المحلّ ، فتعيّن ما ذكره البعض من أنّ المراد أنّ ما تعلمونه ناقضا وشككتم في عروضه ، فلا ينقض اليقين بالشكّ . وأمّا قولهم عليهم السّلام : « إيّاك أن تحدث وضوءا حتّى تستيقن أنّك أحدثت » « 2 » ، فالظاهر أنّ المراد منه ما قاله البعض . مضافا إلى أنّ الرواية ضعيفة ، وأنّه يجوز أن يكون المراد منه ما ذكرنا في حديث لا تنقض اليقين . وبالجملة ؛ أدلّة الاحتياط شمولها لما نحن فيه ظاهر ، والحكم بمنع الاحتياط لا بدّ له من دليل شرعيّ محكم مثبت . التاسع : - من أقسام الجمع - ما لا يكون له شاهد حجّة ، ويكون خروجا عن كلا الظاهرين ، وعدولا عن المتبادر في كل واحد من المتعارضين ، مثل أن يكون أحدهما ظاهره وجوب شيء والآخر ظاهره حرمة ذلك الشيء ، أو يكون ظاهر أحدهما مطلوبيّة فعل شيء وظاهر الآخر مطلوبيّة تركه « 3 » ، فيحمل الوجوب ومطلوبيّة الفعل على الإباحة ، والحرمة ومطلوبية الترك على الكراهة من غير مستند يكون حجّة ، بل بمجرّد الجمع . وهذا وإن لم يرد فيه الثاني من الإشكالات الثلاثة إلّا أنّه يرد فيه غيره من
--> ( 1 ) في د : ( يقينا ) . ( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 247 الحديث 637 . ( 3 ) في ب : ( ترك ذلك الشيء ) .